ملخص مباراة تونس ضد السويد تونس تخسر بخماسية

 



https://www.youtube.com/watch?v=5PgVkZRgAHo







 
تلقى الشارع الرياضي التونسي والعربي صدمة كروية مدوية في مستهل مشوار منتخب تونس ضمن منافسات كأس العالم 2026، بعد السقوط الحر والمدوي لنسور قرطاج أمام منتخب السويد بنتيجة ثقيلة وقاسية استقرت عند خمسة أهداف مقابل هدف واحد (5-1). دارت تفاصيل هذه المواجهة التكتيكية على أرضية ملعب بي بي في إيه بمدينة مونتيري المكسيكية، وذلك لحساب الجولة الأولى من مباريات المجموعة السادسة، والتي تضم إلى جانبهما منتخبي هولندا واليابان. وحملت هذه الهزيمة التاريخية دلالات فنية مقلقة ومؤشرات سلبية كشفت عورة المنظومة الدفاعية التونسية التي عجزت تماماً عن مجاراة الواقعية الهجومية والاندفاع البدني لمنتخب السويد القوي والمكتمل الصفوف.
بدأت تفاصيل اللقاء بضغط هجومي مكثف من جانب لاعبي السويد الذين فرضوا أسلوبهم عبر التمريرات السريعة والتحركات الطولية المستمرة خلف المدافعين. ولم يتأخر الإعصار السويدي كثيراً، حيث نجح لاعب الوسط الشاب ياسين العياري في افتتاح مهرجان الأهداف عند الدقيقة السابعة فقط من الشوط الأول، مستغلاً كرة مرتدة عشوائية داخل منطقة الجزاء ليطلق قذيفة يسارية لا تصد ولا ترد سكنت الزاوية العليا للحارس التونسي عبد المهيب الشامخ. وحمل هذا الهدف لفتة أخلاقية بارزة حظيت باحترام واسع، إذ رفض العياري، المولود بالسويد والمنحدر من أصول تونسية ومغربية مشتركة، الاحتفال بالهدف تقديراً لجذوره العائلية والوطنية.
عاش المنتخب التونسي فترة من التخبط الفني بعد قبول الهدف المبكر، حيث ظهر عجز تام في خط الوسط وبناء اللعب نتيجة الرقابة اللصيقة التي فرضها السويديون على النجم حنبعل المجبري والقائد إلياس السخيري. وفي الدقيقة الثلاثين، تُرجمت السيطرة السويدية المطلقة إلى هدف ثانٍ رائع بواسطة الهداف الفتاك ومهاجم ليفربول الإنجليزي ألكسندر إيزاك، الذي تلقى تمريرة حاسمة ذكية من زميله فيكتور غيوكيريس، ليتوغل داخل منطقة العمليات ويسدد كرة أرضية زاحفة مرت من تحت يد الحارس الشامخ واستقرت في الشباك، لتتعقد مأمورية النسور مبكراً.
حاول أبناء المدرب صبري لموشي لملمة الأوراق والتقدم نحو الأمام لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل نهاية الشوط الأول، ونجحوا بالفعل في تقليص الفارق عند الدقيقة الثالثة والأربعين عبر المدافع عمر الرقيق، الذي ارتقى فوق الجميع وحول عرضية متقنة من ضربة حرة نفذها حنبعل المجبري برأسية قوية سكنت شباك السويد. هذا الهدف أحيا آمال الجماهير العربية الحاضرة في المدرجات المكسيكية، وأعطى انطباعاً بأن الشوط الثاني قد يشهد انتفاضة تونسية قادرة على تعديل الأوتار والعودة في النتيجة.
مع بداية الشوط الثاني، حاول الجهاز الفني التونسي المجازفة تكتيكياً بالتقدم الهجومي وتطبيق خطة مصيدة التسلل للحد من خطورة المرتدات السويدية، إلا أن هذه الإستراتيجية ارتدت سلباً على الفريق. وفي الدقيقة التاسعة والخمسين، ارتكب خط الوسط التونسي خطأً كارثياً في التمرير بالقرب من منطقة الجزاء، لينقض ألكسندر إيزاك على الكرة ويمررها على طبق من ذهب إلى هداف أرسنال فيكتور غيوكيريس، الذي وجد نفسه وجهاً لوجه مع المرمى ليضعها ببساطة في الشباك معلناً عن الهدف الثالث القاتل ومجهضاً كل المساعي التونسية للعودة.
انهارت معنويات وتماسك المنظومة الدفاعية التونسية بشكل كامل في الربع الأخير من اللقاء وسط فوارق بدنية وتكتيكية شاسعة بين الطرفين. وفي الدقيقة الرابعة والثمانين، زاد البديل ماتياتس سفانبيرغ من جراح التونسيين بتسجيله الهدف الرابع فور دخوله بدقائق، مستغلاً ركلة حرة مباشرة، حيث تم تأكيد صحة الهدف بعد مراجعة مطولة من غرفة تقنية الفيديو المساعد (VAR) للتأكد من حالة التسلل. وفي الأنفاس الأخيرة من الوقت بدل الضائع، وتحديداً في الدقيقة السادسة بعد التسعين، اختتم ياسين العياري الخماسية التاريخية بهدف سينمائي من تسديدة صاروخية بعيدة المدى استقرت في أقصى الزاوية الميتة لمرمى الشامخ، لتنتهي الموقعة بخسارة تونسية قاسية وفضيحة كروية غير متوقعة.
أكدت لغة الأرقام والإحصائيات الفنية للمباراة التفوق الساحق للمنتخب الإسكندنافي، حيث سدد لاعبو السويد 13 كرة منها 7 تسديدات مباشرة ومؤطرة بين القائمين والعارضة، مقابل 6 تسديدات خجولة فقط للمنتخب التونسي. وبلغت نسبة الأهداف المتوقعة للسويد 1.36 بينما توقفت عند 0.28 فقط لنسور قرطاج. وجاءت الأزمة الأكبر في التغطية الدفاعية حيث لمس لاعبو السويد الكرة 19 مرة داخل صندوق العمليات التونسي، مقابل 10 مرات فقط لتونس، فضلاً عن وقوع المهاجمين التونسيين في فخ التسلل 6 مرات كاملة نتيجة غياب التركيز والارتجالية في التمرير الطولي.
خلفت هذه النتيجة الكارثية عاصفة من الغضب والإنكار في الشارع الرياضي التونسي، حيث وجه المحللون سهام النقد الحاد للمدرب صبري لموشي وخياراته الفنية العقيمة وتحفظه المبالغ فيه. وخرجت تقارير إعلامية فورية تشير إلى نية الجامعة التونسية لكرة القدم إقالة المدرب وبحث الاستعانة بمدرب وطني لإنقاذ الموقف. وصرح لموشي عقب اللقاء قائلاً إنها هزيمة مؤلمة وصعبة للغاية، والمسؤولية تقع على الأخطاء الفردية القاتلة والمساحات التي تركناها لخصم ذكي لا يرحم. كما عبر القائد إلياس السخيري عن أسفه الشديد مؤكداً أن اللاعبين يتحملون المسؤولية ويجب النهوض سريعاً من هذه الكبوة.
وضعت هذه الهزيمة منتخب تونس في موقف معقد للغاية، حيث يتذيل ترتيب المجموعة السادسة بلا نقاط وبفارق أهداف سلبي كبير (-4)، بينما اعتلت السويد الصدارة برصيد 3 نقاط. وخدمت نتيجة المباراة الأخرى في ذات المجموعة المصالح السويدية بعد تعادل هولندا واليابان بنتيجة (2-2) ليحصد كل منهما نقطة واحدة. وبناءً على هذه المعطيات، باتت المواجهة القادمة لنسور قرطاج أمام منتخب اليابان والمقررة صباح الأحد 21 يونيو الجاري بمثابة نهائي كؤوس لا يقبل القسمة على اثنين، حيث يتوجب الفوز للإبقاء على حظوظ التأهل قبل الاصطدام بمنتخب هولندا القوي في الجولة الختامية.
تسببت الخماسية السويدية في تحطيم السلسلة الدفاعية التاريخية التي افتخر بها المنتخب التونسي طوال التصفيات الإفريقية المؤهلة للمونديال، حيث تأهل إلى النهائيات دون تلقي أي هدف في 10 مباريات متتالية. وكشفت المباراة الفجوة الشاسعة بين مستوى المنافسات القارية ومستوى البناء التكتيكي العالمي في النهائيات. وأصبح الجهاز الفني واللاعبون أمام حتمية تاريخية لمعالجة مواطن الخلل الدفاعي، والعمل على الرفع من الجاهزية الذهنية والبدنية، لأن أي تعثر جديد أمام الساموراي الياباني سيعني رسمياً حزم الحقائب ومغادرة الأراضي المكسيكية من الباب الضيق وضياع حلم التواجد في الدور الثاني.

*

إرسال تعليق (0)
أحدث أقدم